دلفت حكيمة قاعة الاجتماع وقد أخد منها الحنق والتعب مأخذا، تبحث عن شيء ضاع منها، وعن الحكمة والدفء في زمن العولمة المتوحشة تبحث عن نشيد الزمان، قيل لها انه منقوش في قرية أطلسية، طوت المسافات وغابة من الأسئلة تحاصرها، تزودت بالرقش والمعول لتحفر وتنقش في ذاكرتنا الموسمة أن الحق حقوق وهى كاملة وشمولية لا تتجزأ، أعياها الصراخ، أصبحت كمحارب أنهكته المنازلات، أله الأعماق نريوس يطلب منا أن نسيح في دواخلنا ونخرج منها الكنوز و نطرد الرقيب ونقتل العسس، توسطت حكيمة القاعة كلؤلؤة وسط العقد، واجمة لا تتكلم وكأن ثقل الزمان يجثم على شرايينها تبدو وكأنها تستعد للصلاة بعد أن تيممت بصخرة سيزيف، فمنغصات هدا الزمن ألحق الضرر بصبرها، قسمات وجهها توحي بأن الزمن المرتد أنهكها وأن ربة الشعر صيرتها كعرنوس الدرة الذي لوحته الشمس، تاهت في متاهات الخبل و الطي صدر البيت و عجوزه، تهرب من دائرة المطلق، فالإمام أفتى و الفقيه حلل و حرم و سيوف التكفير أخرجت من غمدها، و لكن حكيمة بقوتها و عزيمتها مزقت الشرنقة و أضاءت العتمة وانضمت إلى ربات الأقدار اللواتي لم ولن يخضعن زيوس صاحب الأمر و النهي، وهبت نفسها بعد أن نجت من الوأد تسمع لأنين الشاكيات ولوعة الباكيات، وضعت يدها على الخد وساحت في عالم الذوات تحاول أن تخرج من عمقها مكنونات ومكبوتات عافها الزمن اللقيط الأغبر الذي تصالح مع واقع كشر عن أنيابه، فصير الذات تائهة حائرة، حكيمة كذات مثخنة بالجروح،ركبت التحدي لتخصي الزمن الذكوري وتفقأ عين الواقع وتأخذ عكازه لتتكئ عليه باحثة عن الحق والالمزيد






















